الأكل الذاتي vs. المهروسات: اختيار أسلوب التغذية الأنسب لصغيرك

 

بقلم د. ناهد صبري، مديرة التثقيف الصحي في جونسون للأطفال

مشاهدة طفلك وهو يتناول أول لقمة من الطعام الصلب لحظة مميزة مليئة بالفرح، الفضول، وأحيانًا ببعض الحيرة. هل تتركينه يستكشف الطعام بطريقته الخاصة؟ أم تفضلين البدء بمعلقات دقيقة من المهروسات؟ كل والد ووالدة يواجهان هذا القرار، ولا توجد إجابة واحدة صحيحة. فالتغذية ليست مجرد وسيلة لتقديم العناصر الغذائية، بل هي تجربة أساسية في نمو الطفل، تؤثر على مهاراته الحركية، واستقلاليته، وعلاقته مع الطعام على المدى الطويل. ومع نمو الطفل، تتغير عاداته الغذائية – من الحليب إلى الطعام الصلب، ومن التذوّق البسيط إلى الوجبات الكاملة. فهم الفرق بين الفطام بقيادة الطفل (BLW) والتغذية بالملعقة باستخدام المهروسات يمكن أن يساعدك في اختيار الطريقة الأنسب لطفلك واحتياجاته.

فهم أساليب تغذية الطفل

غالبًا ما يختار الأهل بين الفطام بقيادة الطفل، حيث يبدأ الأطفال بتناول الطعام بأنفسهم منذ البداية، والتغذية التقليدية بالملعقة باستخدام المهروسات، والتي توفّر نهجًا أكثر تنظيمًا. تعتمد الطريقة المثالية عادةً على عوامل مثل الجاهزية النمائية، وشخصية الطفل، وأسلوب حياة العائلة.

ما هو أسلوب تناول الطفل الأطعمة بإمساكها بنفسه (BLW)؟1

مع أسلوب تناول الطفل الأطعمة بإمساكها بنفسه، يتولّى صغيرك زمام المبادرة – حيث يمسك بالطعام، ويسحقه، ويتذوّقه بمفرده من دون مساعدة. وبدلاً من أن يجري إطعامهم بالملعقة، يتمّ إعطاء الأطفال أطعمة طرية يسهل إمساكها بالأصابع، على غرار الخضراوات المَطهوة على البخار، والفواكه الناضجة، وقطع صغيرة من البروتين. يستفيد هذا الأسلوب من مزايا عديدة:

في الفطام بقيادة الطفل، يكون لطفلك الدور الأساسي – حيث يبدأ بالإمساك بالطعام، وعصره، وتذوّقه بنفسه.
بدلًا من إطعامه بالملعقة، يُقدَّم له طعام طري وسهل الإمساك باليد، مثل الخضروات المطهية على البخار، والفواكه الناضجة، وقطع صغيرة من البروتين. تتميّز هذه الطريقة بعدة فوائد:

  • يدعم تطوّر المهارات الحركية: الإمساك بالطعام والمضغ يساعدان في تطوير المهارات الحركية الدقيقة والتنسيق بين اليد والعين.
  • يشجّع على التنظيم الذاتي: يتعلّم الطفل الاستجابة لإشارات الجوع والشبع، مما يقلل من احتمالية الإفراط في تناول الطعام.
  • يجعل وقت الوجبات أكثر تفاعلية: يتناول الطفل طعامه إلى جانب أفراد العائلة، مما يعزز أسلوبًا جماعيًا وإيجابيًا تجاه الطعام.

ومع ذلك، يتطلّب الفطام بقيادة الطفل الانتباه إلى ملمس الطعام لتقليل خطر الاختناق، كما يجب أن يكون الأهل مستعدّين لفوضى أكبر خلال الوجبات، حيث يختبر الطفل ملمس الطعام ويجرّب الأكل بنفسه.

ما هو أسلوب الإطعام بالملعقة التقليدي؟3

التغذية بالملعقة باستخدام المهروسات تُعد من الطرق التقليدية المعتمدة منذ سنوات، حيث يبدأ الطفل بتناول أطعمة ناعمة وسلسة، ثم يتم التدرّج إلى قوامات أكثر كثافة حتى الوصول إلى الأطعمة الصلبة. هذا الأسلوب يتميّز بعدة فوائد:

  • تحكّم أكبر بالتغذية: يسهل على الأهل مراقبة كمية الطعام التي يتناولها الطفل والتأكد من حصوله على العناصر الغذائية الأساسية.
  • تنويع النكهات: يتاح للطفل تذوّق مجموعة واسعة من النكهات، دون أن تعيقه قدرته على المضغ.
  • تقليل خطر الاختناق: نظرًا لأن المهروسات سهلة البلع، فإن هذا الأسلوب يعتبر أكثر أمانًا، خاصةً للأطفال الذين لا تزال مهاراتهم الحركية الدقيقة في طور النمو.

 

 

ما هي الطريقة المناسبة لطفلك؟4

لا توجد قاعدة واحدة للجميع – كثير من الأهل يفضّلون المزج بين الطريقتين.

قد يبدؤون بالمهروسات ثم يُدخلون الأطعمة التي تؤكل باليد تدريجيًا، بينما يختار آخرون تطبيق الفطام بقيادة الطفل منذ البداية.الأهم هو متابعة طفلك والتقدّم بما يتماشى مع تطوّره واستجابته.

نصائح الخبراء

بغض النظر عن الأسلوب الذي تختارينه، إليكِ بعض الأمور التي يجب أن تأخذيها في الاعتبار:

  • لا تتركي طفلك وحده أثناء تناول الطعام: المراقبة الدائمة ضرورية لتجنّب أي خطر.
  • قدّمي الأطعمة المسببة للحساسية بشكل تدريجي : مثل البيض، الفول السوداني، ومنتجات الألبان – ويُفضل تقديم كل نوع على حدة مع المتابعة.
  • تقبّلي الفوضى! الفطام رحلة استكشاف ومتعة، مش لازم تكون مثالية. دعي طفلك يلمس، يجرّب، وربما يُحدث بعض الفوضى. المناديل جاهزة، والاستحمام بعد الوجبة أحيانًا يكون جزء من التجربة!
  • احرصي على النظافة. نظّفي الأيدي، الأسطح، وأدوات الطعام باستمرار، خاصةً إذا اخترتِ الفطام الذاتي.
  • شجّعي على الاستجابة لإشارات الجوع والشبع. لا تضغطي على طفلك لتناول المزيد – تعلّمه الاستماع لجسمه مهم منذ الصغر.

استمتعي بكل لحظة

التغذية لا تتعلّق فقط بالطعام، بل هي لحظات من التواصل والارتباط بينك وبين طفلك.

سواء اخترتِ الفطام الذاتي، أو المهروسات، أو خليط بينهما، ثقي بحدسك وبقدرة طفلك على إرشادك. كل لقمة، وكل فوضى، هي جزء من تعلّمه ونموه. وإذا احتجتِ أي دعم، طبيب الأطفال موجود دائمًا لإرشادك بما يتناسب مع احتياجات طفلك الخاصة.