حين يلتقي التراث العريق بروح المكان: منتجع نُجُومَه وفنون التراث يحتفيان بالحِرف السعودية في البحر الأحمر

عين العالم – رشاد اسكندراني

 

يتجسّد غنى الثقافة السعودية في تفاصيلها الدقيقة، بدءاً من خيوط التطريز التي تزيّن قطعةً من الملابس، مروراً بالملامح التي تميّز إناءً من الطين، وصولاً إلى النقوش التي تروي حكاية منطقة بعينها، ناهيك عن الأيادي التي توارثت هذه الحرِف وحفظت أسرارها عن ظهر قلب. تنتقل هذه التقاليد من جيل إلى جيل، حاملةً معها طابع الأماكن التي نشأت فيها. ويشكّل هذا الترابط العميق بين الثقافة والمكان جوهر فلسفة علامة ريتز-كارلتون ريزيرف، حيث تتجذّر التجربة في محيطها وتستمدّ هويتها من روح الوجهة التي تنتمي إليها. كما يشكّل هذا الترابط الأساس الذي قامت عليه تجربة منتجع نُجُومَه، ريتز-كارلتون ريزيرف، في وجهة البحر الأحمر.

 

لطالما آمنت فنون التراث بأنّ ثقافة المملكة إرث حيّ يستحقّ أن يُصان وينتقل عبر الأجيال من خلال الإبداع. وانطلاقاً من حرصها على الحفاظ على كنوز الثقافة السعودية، تتيح أعمالها للحِرف المتوارثة مساحةً للتجدّد والتطوّر، داعمةً الحرفيّين في توظيف معارفهم التقليدية في ابتكارات تنسجم مع الحياة العصرية من دون أن تفقد أي قطعة صلتها بجذورها وأصلها.

توفّر وجهة البحر الأحمر البيئة المثالية لهذا التطوّر، حيث لطالما أسهم الضوء في إظهار جمال الطبيعة ونقل الحكايات من ضفّة إلى أخرى. وفي منتجع نُجُومَه، يتّخذ هذا الضوء نفسه شكلاً جديداً من خلال فنون التراث، على أيدي حرفيّين يحافظون على هذه التقاليد ويقدّمونها بحلّة متجدّدة. وهكذا، يكتشف الضيوف عن قرب غنى الثقافة السعودية وتقاليدها المتوارثة عبر الأجيال بفضل مهارات الحرفيّين ومعارفهم ومخيّلتهم في ممارسة تلك الحِرف الأصيلة.

 

وفي هذا السياق، صرّحت صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، الرئيسة التنفيذية لشركة فنون التراث، قائلةً: “يبقى التراث حيّاً على أيدي من يمارسونه ويحافظون عليه، ومن خلال ما تتيحه أعمالهم من روابط جديدة بين الأشخاص والثقافات. ولدت فنون التراث من رغبة في الحفاظ على تقاليد المملكة العربية السعودية، مع منح الحرفيّين الحرّية والدعم لإعادة تقديمها بحلّة متجدّدة تنسجم مع الحاضر وتفتح في الوقت عينه آفاقاً للمستقبل. ومن خلال هذه الشراكة، تحظى أعمالنا بمساحة تليق بها وتتيح لنا مشاركتها مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم”.

 

أمّا دينيس سورينسن، المدير العام لمنتجع نُجُومَه، ريتز-كارلتون ريزيرف، فصرّح قائلاً: “نأمل أن تمنح الإقامة في نُجُومَه الضيوف فرصةً لاكتشاف روح المكان بعمق أكبر. وتجسّد فنون التراث هذه الرؤية بأصدق معانيها. فما تقدّمه ليس مجرّد صورة تعكس الثقافة السعودية، بل هي الثقافة نفسها بوصفها إرثاً حيّاً يصونه الحرفيّون ويواصلون نقله من جيل إلى آخر. ومن خلال حضورها في منتجع نُجُومَه، تتيح للضيوف فرصة التعرّف عن كثب إلى المملكة، واكتشاف غنى تراثها الأصيل”.

 

تنطلق هذه الشراكة بالتزامن مع احتفالات اليوم الوطني السعودي، في مناسبة تحتفي فيها المملكة بتراثها، وهويتها ورؤيتها للمستقبل.

 

وفي السياق نفسه، قال توني كوفيني، المدير العام الإقليمي لشركة ماريوت الدولية في منطقة البحر الأحمر: “يستمدّ منتجع نُجُومَه هويته من المكان الذي ينتمي إليه. فمن طبيعة وجهة البحر الأحمر وبيئتها البحرية إلى غنى الثقافة السعودية، وتقاليدها وتراثها، يمثّل كلّ عنصر في المنتجع فرصةً لبناء رابط عميق بين ضيوفنا والمملكة العربية السعودية. وهنا تأتي فنون التراث لتحويل هذه الفلسفة إلى تجربة حيّة، من خلال إعادة تقديم الحكايات والحِرف والهوية الثقافية التي رسمت ملامح هذا الجزء الاستثنائي من العالم بحلّة جديدة ومميّزة.

 

وتحمل هذه اللحظة أهميةً خاصّةً بالنسبة إليّ. فكوني جزءاً من رحلة منتجع نُجُومَه منذ بداياتها، يسعدني جداً رؤية هذا الفصل الجديد يتحوّل إلى حقيقة. فما يميّز منتجع نُجُومَه حقاً ليس جمال طبيعته فحسب، وإنّما ما يتيحه لضيوفه من فرص لاكتشاف تراث المملكة والتعرّف إليه عن قرب والتفاعل معه بأسلوب أصيل وشخصي يترك أثراً لا يُمحى”.

 

بالنسبة إلى فنون التراث ونُجُومَه، لا تقف هذه الشراكة عند حدود التعاون، بل هي علاقة تنمو وتتطوّر مع الوقت، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الثقافة السعودية وحِرفها الأصيلة لتصبح جزءاً من الحياة في البحر الأحمر.

 

نبذة عن منتجع نُجُومَه، ريتز- كارلتون ريزيرف

يقع منتجع نُجُومَه، ريتز-كارلتون ريزيرف، وسط مياه البحر الأحمر المتلألئة في المملكة العربية السعودية، ويشكّل ملاذاً هادئاً ومنعزلاً على جزيرة نابضة بالحياة، حيث تلتقي روعة الطبيعة مع الاهتداء بالنجوم وخدمة ريتز-كارلتون المصمّمة بعناية لتلبية الاحتياجات الفردية. وبصفته أول وجهة تابعة لريتز-كارلتون ريزيرف في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يدعو منتجع نُجُومَه الضيوف إلى اتباع النور والانطلاق في رحلة نحو دهشة لا تنتهي، ثمّ العودة إلى الذات لاكتشاف بوصلتهم الحقيقية.

 

يضمّ المنتجع 65 فيلا فسيحة تتوزّع بين الشاطئ وفوق المياه، ويتألّق بتصميم فريد من توقيع شركة “فوستر وشركاه”، حيث تنسجم الهندسة المعمارية المستوحاة من الأصداف مع طبيعة الجزيرة الخلّابة، وتوفّر كلّ فيلا إطلالات بانورامية آسرة على البحر الأحمر، إلى جانب مسابح خاصّة وأجواء مليئة بالخصوصية. تعكس كلّ التفاصيل هوية الوجهة، مستمدّةً الإلهام من إيقاع البحر والجمال الطبيعي للأرخبيل والتراث الثقافي العريق للمملكة.

 

في منتجع نُجُومَه، يرتبط كلّ اكتشاف بجوهر المكان وروحه. وتمنح كلّ تجربة للضيوف فرصةً جديدةً للتعرّف إلى المكان عن قرب، سواء عبر استكشاف الحياة البحرية النابضة تحت سطح البحر الأحمر، أو تأمّل سماء الليل في إحدى أبرز وجهات مراقبة النجوم في العالم، أو الاستمتاع بأنشطة العافية المستوحاة من الطبيعة وتجارب الطعام التي توقظ الحواس. ومعاً، تدعو هذه التجارب الضيوف إلى التمهّل، وإعادة التواصل مع الطبيعة، واكتشاف حكايات المملكة وتقاليدها العريقة وطبيعتها الخلّابة، فتأخذهم في رحلة نحو التأمّل والتجدّد وتمنحهم لحظاتٍ استثنائيةً تبقى محفورةً في الذاكرة.

 

فمنتجع نُجُومَه ليس مجرّد وجهة لتمضية عطلة ممتعة؛ إذ يأخذ ضيوفه في رحلة نادرة إلى أحد أروع العوالم البحريّة على الإطلاق، من لحظات الاكتشاف في ضوء النهار إلى هدوء الليل تحت النجوم، حيث تمنحهم كلّ تجربة فرصة للتواصل مع المكان، ومع بعضهم البعض وذواتهم على حدّ سواء.

 

عن فنون التراث

فنون التراث شركة سعودية غير ربحية تكرّس عملها للحفاظ على الحِرف السعودية وممارستها وتطويرها، تأسّست عام 1990 تحت مظلة جمعية النهضة. وأصبحت مستقلة إدارياً منذ عام 2009، وتحتضن أرشيفاً واسعاً يضمّ أكثر من 57,000 قطعة سعودية نادرة تم جمعها من مختلف مناطق المملكة والعالم.

 

وانطلاقاً من عملها في مجالات التراث والتصميم والإبداع المعاصر، تترجم فنون التراث المعرفة والتقنيات التقليدية إلى مجموعات سنوية من الأزياء والقطع الحِرفية والفنية، إلى جانب المعارض والشراكات وورش العمل والتجارب الثقافية. وتستكشف ممارستها الإبداعية طرقاً جديدة للقاء الحِرفة، جامعةً بين أصالة الصنعة التقليدية والأشكال والخامات والأفكار المعاصرة.

 

وإلى جانب مجموعاتها وبرامجها، تضطلع فنون التراث بدور المستشار والشريك الإبداعي الرئيس في المبادرات الوطنية المعنية بالحِرف والتراث الثقافي، مُسهِمةً بمعرفتها وأرشيفها وخبرتها في مشاريع تدعم تطوير الحِرفة السعودية واستمرار تقديرها.

 

وفي صميم عملها الالتزام بإبقاء الحِرفة حيّة من خلال الإنسان؛ إذ توفّر فنون التراث فرص التدريب والتوظيف في الحِرف التقليدية، دعماً للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعيد استثمار عوائدها في التعليم وتنمية المهارات واستمرار ممارسة الحِرفة.

 

انطلاقًا من إرث أصيل، تبتكر فنون التراث تعبيرات وقطعاً وتجارب جديدة تحمل الحِرفية السعودية نحو المستقبل.