تمكين رؤية 2030: استراتيجية سيسكو لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية من خلال إرساء بنية تحتية قادرة على استيعاب متطلباته

بقلم: طارق التركي، مدير هندسة الحلول في شركة سيسكو السعودية
تتميز المملكة العربية السعودية عن غيرها من الدول بنهجها الطموح والمرن في تطبيق الذكاء الاصطناعي على مستوى وطني شامل. وتُسهم البرامج والشراكات واسعة النطاق، بما في ذلك التعاون الذي أعلنت عنه شركة سيسكو مؤخرًا مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لإنشاء معهد متخصص في الذكاء الاصطناعي، في تخريج جيل جديد من المهندسين المحليين القادرين على صياغة الأجيال القادمة من الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي على عامل تمكين غالبًا ما يتم إغفاله، ألا وهو الشبكة. وبينما تُسرّع دولٌ مثل المملكة من تنفيذ أجنداتها في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار في الحوسبة والبيانات والكفاءات، فإن الحوار في هذا المجال يجب أن يشمل أهم جوانب التحول الرقمي. فلا يمكن لأي خوارزمية أن تعمل دون اتصال سريع وذكي وآمن بما يكفي لاستدامته.
ومع تسارع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي، تواجه البنى التحتية الحالية صعوبة في توفير النطاق المطلوب، وزمن الاستجابة المنخفض، والمرونة اللازمة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي. وقد جاء في مؤشر سيسكو للجاهزية للذكاء الاصطناعي لعام 2025، أن 36% فقط من المؤسسات في المملكة العربية السعودية، أفادت بأن بنيتها التحتية وبيئات بياناتها الحالية مهيأة للذكاء الاصطناعي. وللانتقال إلى ما بعد مرحلة التجارب، فإن المؤسسات تحتاج إلى شبكات حديثة ومبنية على الذكاء الاصطناعي كأساس للتنافسية.
تزايد الضغط على البنية التحتية
وجدير بالذكر أن الطلب على شبكات جاهزة للذكاء الاصطناعي بات اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ووفقًا لدراسة سيسكو للشبكات لعام 2025، فإن جميع قادة تكنولوجيا المعلومات في المملكة يتوقعون أن يؤثر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، بشكل كبير على شبكاتهم في السنوات القادمة. ويُمثل هذا التحول تغييرًا جذريًا في كيفية تفكير المؤسسات في بنيتها التحتية. ولم تعد النظرة التقليدية للشبكات بصفتها أنظمة ثابتة ومنعزلة، أمراً قابلاً للتطبيق. وبدلًا من ذلك، يجب أن تتطور الشبكات لتتحول إلى أطر عمل ديناميكية وذكية قادرة على دعم تعقيدات أحمال العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
تجاوز قيود الأنظمة القديمة
تُشكّل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي تحديات فريدة يصعب على البنى التقليدية مواجهتها. وتتطلب هذه الأحمال نطاقًا تردديًا هائلاً، وزمن استجابة منخفضاً للغاية، وقدرة على التكيف الفوري مع المتطلبات المتقلبة، مع الحفاظ على المرونة. وقد يكون عدم تلبية هذه المتطلبات بالغ الأثر. وتُشير دراسة سيسكو للشبكات إلى أن 73% من قادة تكنولوجيا المعلومات أفادوا بتعرضهم لانقطاعات كبيرة في العامين الماضيين، ما أدى إلى خسائر فادحة في الإيرادات. ولا تؤثر هذه الانقطاعات على الموارد المالية فحسب، بل إنها أيضاً تُضعف الثقة وتُعيق الفرص المستقبلية. وعندما يُكلّف التوقف مليارات الدولارات، فإن الحاجة إلى وجود شبكات مرنة تصبح أمراً في غاية الوضوح.
التأثير على الأعمال
تُحقق الشبكات القوية الجاهزة للذكاء الاصطناعي فوائد اقتصادية كبيرة، إذ أنها تُعزز نمو الإيرادات والكفاءة التشغيلية. ويعتقد أكثر من نصف قادة الأعمال أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستؤثر بشكل كبير على الإيرادات، حيث أقرّ 43% من المشاركين في أحدث مؤشر للجاهزية للذكاء الاصطناعي من المملكة العربية السعودية بقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد مصادر دخل جديدة من خلال حالات الاستخدام. ومن هنا يُخطط 94% من قادة تكنولوجيا المعلومات لزيادة الميزانيات المخصصة للشبكات، إذ أنهم يعتبرون ذلك استثمارًا استراتيجيًا للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد تكلفة يتوجب دفعها.
الأمن في صميم الشبكات
لا شك أن الشبكات الآمنة تعد بالغة الأهمية. فمع تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية، لا سيما المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يجب أن تكون الشبكات خط الدفاع الأول. وقد كشفت دراسة سيسكو للشبكات أن 98% من قادة تكنولوجيا المعلومات في المملكة العربية السعودية يدركون ضرورة وأهمية الشبكات الآمنة لنمو أعمالهم وعملياتهم. وفي هذا السياق، فإن دور الشبكات القائمة على الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد تعزيز الكفاءة التشغيلية؛ فهي تحمي البيانات والتطبيقات وسمعة المؤسسة بشكل أفضل. وعندما تستثمر المؤسسات في هذه القدرات، فإنها لن تحمي نفسها من التهديدات المتطورة فحسب، بل تُهيئ نفسها أيضًا لتحقيق نجاح طويل الأمد.
استثمار يؤتي ثماره
تنطوي الشبكات القوية الجاهزة للذكاء الاصطناعي على آثارٍ اقتصادية كبيرة. فالشبكة الحديثة قادرة على تعزيز نمو الإيرادات ورفع الكفاءة التشغيلية، ما يُحقق ميزة تنافسية في ظل المنافسة المتزايدة. وقد وجدنا أن ما يزيد قليلاً عن واحد من كل اثنين من القادة يعتقدون أن أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تقوم بأتمتة وتخصيص تجارب العملاء، تؤثر بشكل كبير على الإيرادات. وفي المملكة العربية السعودية، يُدرك 43% من المشاركين في أحدث دراسة من سيسكو لمؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي أن الذكاء الاصطناعي يُمكنه توليد مصادر دخل جديدة من خلال حالات الاستخدام الخاصة بمؤسساتهم.
وفي ضوء هذه النتائج، يتضح جليًا أن على القادة تكييف استراتيجياتهم لتتماشى مع متطلبات الذكاء الاصطناعي. ويخطط 91% من قادة تكنولوجيا المعلومات في المملكة لزيادة ميزانياتهم المخصصة للشبكات، ما يعكس إدراكًا متزايدًا للحاجة إلى بنى تحتية حديثة. وعلاوة على ذلك، فإن هؤلاء القادة يدركون أن هذه الميزانيات الإضافية ليس مدرد تكلفة، بل هي خطوة استراتيجية تُمكّن مؤسساتهم من الاستفادة الكاملة من مزايا الذكاء الاصطناعي.
الشبكات الذكية: ركيزة أساسية للتحول الرقمي ونجاح الأعمال
يمثل إعطاء الأولوية للشبكات الجاهزة للذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية للمؤسسات وصانعي السياسات على حدٍ سواء. فلم تعد الشبكة مجرد شأنٍ تقني، بل أصبحت رصيدًا استراتيجيًا يُحدد مستقبل الاقتصادات والشركات. وإن الاستثمار في شبكات مرنة وذكية وآمنة يُطلق العنان لإمكانات الذكاء الاصطناعي الكاملة، ويعزز الكفاءة، ويضمن ميزة تنافسية مستدامة.
وتعد الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما تتمتع به من تركيز على الأتمتة وإمكانية المراقبة وكفاءة الطاقة، مهمة جداً للتنافسية الرقمية، وتبسيط العمليات، وتحقيق الاستدامة. وبالإضافة إلى ذلك، ومع تزايد التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يجب أن تُشكّل الشبكات طبقة الحماية الأساسية، حيث أن القدرات القائمة على الذكاء الاصطناعي تُعزز الكفاءة التشغيلية بالتزامن مع حماية البيانات والتطبيقات وسمعة المؤسسة.
وستُشكل القرارات التي يتم اتخاذها اليوم بشأن البنى التحتية للشبكات ملامح أعمال المستقبل. وتُعدّ الشبكات الجاهزة للذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً لاغتنام الفرص وتحقيق الريادة في اقتصاد رقمي يشهد تنافساً محموماً. وتبدأ رحلة بناء مستقبل مُعزز بالذكاء الاصطناعي بالالتزام ببناء شبكات مرنة وذكية قادرة على تلبية متطلبات المستقبل.
HP Redefines the Mobile Workstation for the Era of Agentic AI
Huawei Cloud Launches MaaS Security Whitepaper at GISEC GLOBAL 2026 to Support Secure Large-Scale Enterprise AI Adoption
Saudi National Day at Home with Sony: Sound, Screen and Everything in Between 
